نجاح الطائي
76
السيرة النبوية ( الطائي )
ثديها الأيمن دون الأيسر . وبدأت المعاجز تظهر لحليمة في سرعة أتانها الضعيفة ونطقها : واللّه إن لي لشأنا ثم شأنا ، بعثني اللّه تعالى بعد موتي ، وردّ لي سمني بعد هزالي ويحكن يا نساء بني سعد إنكن لفي غفلة وهل تدرين من على ظهري ؟ على ظهري خير النبيين ، وسيد المرسلين ، وخير الأولين والآخرين . وسجدت الأتان رأسها نحو الكعبة ثلاث مرات « 1 » . قالت حليمة : فلم نزل نعرف من اللّه تعالى الزيادة والخير حتى مضت سنتاه صلّى اللّه عليه واله وسلّم وكان يشب شبابا لا يشبه الغلمان فلم يقطع سنتيه حتى كان غلاما جفرا ( أي غليظا شديدا ) . فلما بلغ تسعة أشهر كان يتكلم بالكلام الفصيح ، ولما بلغ عشرة أشهر كان يرمي السهام ، وإنه لفي حجري ذات يوم إذ مرّت به غنيماتي فأقبلت واحدة منهنّ حتى سجدت له وقبّلت رأسه « 2 » . وقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم لأصحابه بعد بعثته : لا ينبغي في أمتي أن يسجد أحد لأحد ولو كان ينبغي لأحد أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها « 3 » . وأول كلام تكلم به صلّى اللّه عليه واله وسلّم حين فطمته : اللّه أكبر كبيرا والحمد للّه كثيرا وسبحان اللّه بكرة وأصيلا ، وقال صلّى اللّه عليه واله هذا الكلام أيضا في ساعة ولادته الأولى وكان لا يمس شيئا إلّا قال : بسم اللّه . وألقيت محبته صلّى اللّه عليه واله وسلّم في قلوب الناس حتى أن أحدهم إذا نزل به أذى في جسده أخذ كفه صلّى اللّه عليه واله وسلّم فيضعها على موضع الأذى فيبرأ باذنه تعالى سريعا ، وكذلك إذا اعتل لهم بعير أو شاة « 4 » . وازداد تعجب حليمة ودهشتها من بركة الرسول صلّى اللّه عليه واله وسلّم وكراماته فقالت : ما تمنيت شيئا
--> ( 1 ) السيرة الحلبية 1 / 90 ، البحار 15 / 331 . ( 2 ) المصدر السابق . ( 3 ) السيرة الحلبية 1 / 91 . ( 4 ) السيرة الحلبية 1 / 92 .